الشيخ محمد تقي الآملي

280

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الذين يكون الرشد في خلافهم ، فالأقوى عدم جواز النكس . وفي الشرائع والقواعد والإرشاد استحباب الابتداء من الأعلى وكراهة تركه ويمكن ان يستدل لاستحبابه بعدم الخلاف فيه كما صرح به في الجواهر بأنه لم يطلع على مخالف فيه صريحا ، وقال بل يظهر من المرتضى في الانتصار ان الإمامية بين قولين : الوجوب ، وكونه مسنونا ، وأما كراهة الاستدبار فليس له وجه يعتد به ، ضرورة ان استحباب فعل الشيء لا يلازم كراهة تركه ، إلا أن الأمر سهل ، حيث إن المراد بالكراهة في المقام هو أولوية الترك ، وهي بهذا المعنى مما لا شبهة فيه ، كما لا شبهة في أولوية الابتداء بالأعلى . الأمر السابع : لا إشكال في جواز المسح على الشعر النابت في مقدم الرأس في الجملة ، كما يجوز على نفس البشرة ، أما جوازه على نفس البشرة فواضح ، وأما جوازه على الشعر النابت في المقدم في الجملة فهو من ضروريات الفقه ، لتحقق الإجماع عليه ، ويدل عليه إطلاق الكتاب والسنة ، لصدق المسح بالرأس على المسح على شعره ، مضافا إلى ظهور الأخبار الإمرة بالمسح على الناصية في ذلك ، بناء على تفسير الناصية بالشعر النابت على مقدم الرأس ، ولا فرق في ذلك بين كون البشرة مستورة بالشعر وبين كونها ظاهرة ، ولا بين كون الشعر كثيفا أو خفيفا ، فما عن بعض العامة من لزوم المسك عليه فيما إذا كانت البشرة مستورة به قياسا على بشرة الوجه المستورة به فاسد ، وتوهم دلالة قوله عليه السّلام : « كلما أحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه » على ذلك مدفوع باختصاص ذلك بموضع الغسل لمكان قوله عليه السّلام : « ولكن يجرى الماء عليه » ولا ينافي ما ذكرناه من حصول الاجزاء بالمسح على كل واحد من البشرة والشعر النابت عليها ، ما ورد من لزوم المسح على البشرة ، كقول الصادق عليه السّلام في مرفوعة محمّد بن يحيى في الذي يخضب رأسه بالحناء ، قال عليه السّلام : « لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء » وما ورد من التعبير بمسح الرأس بدعوى ظهور الرأس في خصوص بشرته ، وذلك لان البشرة أو الرأس يحمل على ما يعم الشعر النابت عليهما كما هو المتعارف ، مضافا إلى ما عرفت